العلامة المجلسي
18
بحار الأنوار
ضعف محمد بن سنان وأبي الجارود راوييه . على أنه قد ورد نحوه من طريق أبى الهياج قال : قال علي عليه السلام أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله لا ترى قبرا مشرفا إلا سويته ، ولا تمثالا إلا طمسته ( 1 ) وقد نقله الشيخ في الخلاف وهو من صحاح العامة ، وهو يعطي صحة الرواية بالحاء المهملة لدلالة الاشراف والتسوية عليه ، ويعطي أن المثال هنا هو المثال هناك ، وهو الصورة ، وقد روي في النهي عن التصوير وإزالة التصاوير أخبار مشهورة ، وأما الخروج عن الاسلام بهذين ، فإما على طريقة المبالغة ، زجرا عن الاقتحام على ذلك وإما لأنه فعل ذلك مخالفة للإمام عليه السلام انتهى . وربما يقال على تقدير أن يكون اللفظ جدد بالجيم والدال ، وجدث بالجيم والثاء ، يحتمل أن يكون المراد قتل مؤمن عدوانا لان من قتله فقد جدد قبرا مجددا بين القبور ، وجعله جدثا وهو مستقل في هذا التجديد ، فيجوز إسناده إليه بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع ، وهذا أنسب بالمبالغة بخروجه من الاسلام ، ويحتمل أن يكون المراد بالمثال الصنم للعبادة . أقول : لا يخفى بعد ما ذكره في التجديد ، وأما المثال فهو قريب ، وربما يقال : المراد به إقامة رجل بحذاه كما يفعله المتكبرون ، ويؤيده ما ذكره الصدوق - ره - في كتاب معاني الأخبار ( 2 ) عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن النبيكى باسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام ، فقيل له : هلك إذا كثير من الناس ، فقال : ليس حيث ذهبتم إني عنيت بقولي " من مثل مثالا " من نصب دينا غير دين الله ، ودعا الناس إليه ، وبقولي " من اقتنى كلبا " مبغضا لنا أهل البيت اقتناه وأطعمه وسقاه ، من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام . ثم اعلم أن للاسلام والايمان في الاخبار معاني شتى ، فيمكن أن يراد هنا
--> ( 1 ) راجع مشكاة المصابيح ص 148 قال : رواه مسلم . ( 2 ) معاني الأخبار ص 181 .